علي العارفي الپشي

309

البداية في توضيح الكفاية

لان الشيء المطلوب اما أن يكون ذا مصلحة في جميع الحالات ، كالعدل والاحسان ، واما أن يكون ذا مصلحة في بعض الحالات ، كالصدق والكذب ، لان الأول مطلوب وحسن إذا لم تترتب عليه مضرّة ومفسدة كهلاك المؤمن . ولان الثاني قبيح إذا لم يترتب عليه اصلاح في البين ، وإلّا فهو حسن ، كما أن الصدق قبيح إذا ترتبت عليه مفسدة . واما إذا لم تكن تابعة للمصالح والمفاسد فلا محالة انها تابعة لغرض الآمر والطالب ، وغرض الآمر يختلف ، لان الشيء قد يكون مقصودا للآمر في جميع الحالات ، وقد يكون مقصودا له في بعض الحالات ، كما لا يخفى . هذا موافق لما افاده بعض الأفاضل المقرر لبحثه لكن بأدنى تفاوت من اجل تقديم بعض الكلمات وتأخيره واسقاطه . جواب المصنف أولا : قوله : ولا يخفى ما فيه ، اما حديث عدم الاطلاق في مفاد الهيئة . . . الخ أجاب المصنف قدّس سرّه عن الوجه الأول بان حديث عدم الاطلاق في مفاد الهيئة قد سبق تحقيقه في بيان معنى الحرف ، وقلنا إن الوضع والموضوع له والمستعمل فيه عامّ في الحروف ، والخصوصية ناشئة من قبل الاستعمال ، فهي من شؤونه وأطواره ، مثل الخصوصية في الأسماء والافعال . كما أن الاستقلال في الأسماء وعدم الاستقلال في الحروف من شؤون الاستعمال وأطواره ولوازمه ، وإلّا نفس المعنى وجرم الموضوع له كلي فيهما . فمعنى الحرف قد يكون كليا إذا وقعت عقيب الامر نحو ( سر من كربلاء إلى النجف ) أو عقيب النّهي نحو ( لا تسر من طهران إلى قزوين ) ، لأنه في الأول : يمتثل أمر المولى إذا ابتدأ السير من اي نقطة من نقاط كربلاء وينتهي إلى نقطة من نقاط النجف الأشرف . وفي الثاني : يمتثل نهي المولى إذا ترك السير من اي نقطة من نقاط طهران ، يعني يترك رأسا من جميع نقاطه . وقد يكون جزئيا في مقام الاستعمال إذا وقعت